القطاع الوهراني وإقليمه الجنوبي : دراسة في فضاء القبائل، الإدارة العسكرية والاستيطان خلال الحقبة الكولونيالية الأولى (1830-1873)

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : التاريخ والعلاقة مع الذاكرة
الكلمات المفتاحية : إدارة عسكرية التاريخ الدين الذاكرة وهران

الإشكالية

تطرح الاستفسارات الكثيرة –تاريخيا- عن مواقف الجزائريين من مؤسسة "المكاتب العربية" رفقة مراقبة الزوايا الدينية وتحركاتها. فالسؤال يفرض نفسه نوعا وميدانا - لمقاربة استفادة السلطة الكولونيالية من دور هذه المؤسسة لفرض سيطرتها وأحكام قبضتها على القطاع الوهراني وإقليمه في الجنوب الغربي [انطلاقا من دائرة تلمسان ومنطقة تيارت ودائرة سعيدة إلى دائرة جيرفيل(البيض)؛ كعينات للدراسة على غرار مناطق الوسط والشرق الجزائري خلال الفترة المذكورة.

المسألة تقتضي عمليا التطرق إلى مراحل التغلغل العسكري والانغراس الإداري عبر هذا الربوع الواسع وعن الكيفية التي استعملتها السلطة العسكرية لتنظيم الأقاليم إداريا رفقة رسم سياسة الاستيطان وزرع المراكز الاستيطانية مع الصراع حول ملكية الأرض كهدف منشود.

لقد طُرِحَتْ مسألة إدارة الأهالي الجزائريين على السلطة الاستعمارية مباشرة إثر احتلال الجزائر سنة 1830، وطرح السؤال إلى أي حد تستطيع دواليب إدارتها بسط سيطرتها على المجتمع الجزائري وعلى مستوى رقعة جغرافية واسعة. فانطلاق المكاتب العربية (les bureaux arabes) ومصلحة الشؤون العربية (le service des affaires arabes) تأكدت حينئذ مؤسسة المكاتب العربية كجزء من المؤسسة العسكرية الفرنسية، حيث أصبح الهدف من إنشائها لهذا العمل على إخضاع -الجزائريين للسيطرة الاستعمارية-.

وعمليا يستمر التركيز على التسيير الإداري للمكاتب العربية خلال الفترة الزمنية المدروسة 1830-1873؛ إذن فلا بد أن يعالج المشروع مسألة نشأة المكاتب العربية عبر مناطق القطاع الوهراني وإقليمه في الجنوب وتنظيمها باستمرار، وأن نتساءل عن كيفية استغلال آلياتها وكيف علاقتها بالقبائل والعروش والكونفديراليات -واستمالتها- قبل تطور ظاهرة الاستيطان لدى المعمرين والتطرق إلى أدوار هذه "المؤسسة" سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.