الكتاب المدرسي: دراسة – تكوين – تصميم – إعداد

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : المدرسة وفاعلوها
الكلمات المفتاحية : الإصلاح البيداغوجيا التعليم التكوين الجزائر الكتاب المدرسي الكفاءة المواطنة فرنسية

الإشكالية

انطلقت إشكاليتنا الأولية المعنونة بـ: "الكتاب المدرسي: دراسة – تكوين – تصميم – إعداد" ثم شهدت، وبطلب من جميع أعضاء الفريق البحثي، إعادة توجيه طفيفة لمجالها، وذلك أساسًا بسبب الإطار الواسع والطموح جدًا للصيغة الأولى، ما استدعى تقييدها بمجال أكثر تحديدًا يتيح آفاقًا بحثية أكثر قابلية للتحقق. ومن ثمّ أصبح مشروعنا، بعد إعادة ضبطه، أكثر وظيفية، حيث سيركز على مسألة التربية على ثقافة السلم والمواطنة من خلال كتاب اللغة الفرنسية.

يُعد الكتاب المدرسي أداة ديداكتيكية ذات أهمية بالغة، إذ يعكس عمليًا الفلسفة البيداغوجية المعتمدة حاليًا في المنظومة التربوية، والمتمثلة في المقاربة بالكفاءات. وقد بدأ اعتماد هذا الإطار النظري الجديد منذ سنة 2003، تاريخ انطلاق الإصلاح التربوي، استجابة لجملة من التحولات العميقة والصعبة التي عرفها المجتمع الجزائري، ما فرض ضرورة تقديم إطار تربوي أكثر ملاءمة وتناسقًا مع واقع اليوم.

يركز عملنا على ثقافة السلم بصفة عامة، وعلى المواطنة بصفة خاصة، باعتبارهما قيمًا معيارية تم التأكيد عليها باستمرار من طرف الدولة الجزائرية، سواء من خلال الدستور أو الميثاق الوطني، وكذلك من خلال وزارة التربية الوطنية المكلفة بنشر هذه القيم، وهي مهمة ليست سهلة كما تُظهره تجربة العشرية السوداء التي عرفها بلدنا، والتي تعكس جزئيًا تعثرًا في المهمة التربوية.

سنحاول دراسة هاتين القيمتين من خلال كتب اللغة الفرنسية في الطور الثانوي، في جميع الشعب. وقد تم اختيار هذا الطور لعدة اعتبارات، منها أن المتعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و20 سنة يكونون أكثر نضجًا واستعدادًا لتلقي مثل هذه القيم، كما أنهم يصبحون أكثر قدرة على التعبير عن آرائهم.

كما نهدف إلى تقييم عمل مصممي الكتب المدرسية من خلال تحليل اختياراتهم المنهجية، لمعرفة مدى حضور هذه القيم وطريقة تقديمها، والحكم على مدى فعاليتها وملاءمتها. بمعنى آخر، نبحث ما إذا كانت ديداكتيكيا ثقافة السلم والمواطنة تساهم في تكوين جزائري الغد، جزائري منفتح على العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن العمل البحثي الجاري لم يتم التخلي عنه. فالتوثيق الذي ما زال مستمرًا سيقتصر على كتب اللغة الفرنسية في الطور الثانوي، قبل وبعد إصلاح المنظومة التربوية الجزائرية. وسنحاول التفكير في القيم المعالجة في هذه الكتب قبل وبعد المرحلة الوطنية الصعبة التي عاشها بلدنا، والتي يُفترض أن تساهم في تربية الأطفال على السلم والمواطنة.